ثم ذكر الحُكْم، فقال: (وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي: نكاح الزواني بقصد التكسب، أو: للجمال لِمَا في ذلك من التشبه بالفساق وحضور مواضع التهمة، والتعرض لسوء المقالة والغيبة والطعن في النسب، وغير ذلك من المفاسد التي لا تكاد تليق بأحد من الأداني والأراذل، فكيف بالمؤمنين والأفاضل؟
ولذلك عبّر عن التنزيه بالتحريم، مبالغة في الزجر، وقيل: النفي بمعنى النهي.
(وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(9)
وذكر الغضب في حق النساء تغليظاً لأن النساء يستعملن اللعن كثيراً، كما ورد به الحديث:
«يُكْثِرْنَ اللعْنَ» «1» ، فربما يجترئن على الإقدام، لكثرة جري اللعن على ألسنتهن، وسقوط وقعه عن قلوبهن، فذكر الغضب في جانبهن ليكون ردعاً لهن.
(لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)
وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير إلى الظاهر، ولم يقل: ظننتم بأنفسكم خيراً، وقلتم ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات، وليدل التصريح بلفظ الإيمان على أن المؤمن لا يسيء الظن بأحد من المؤمنين.
(الإشارة)
حُسْن الظن بعباد الله من أفضل الخصال عند الله، ولا سيما ما فيه حرمة من حُرَم الله.
قال القشيري على الآية: عاتبهم على المبادرة إلى الاعتراض وتَرْكِ الإعراضِ عن حُرمة بيت نبيهم.
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في (الحيض، باب ترك الحائض الصوم ح 403) ، ومسلم في (الإيمان، باب بيان نقص الإيمان، 1/ 86 - 87، ح 79) من حديث ابن عمر، ولفظه: «يا معشر النساء تصدقن، فإنى أريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ... » الحديث