فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302516 من 466147

يمتن الله تعالى على عباده بأن جعل البدن قربة عظيمة تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يهدى إليه، فقال:

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي جعلنا لكم الإبل ومثلها البقر من علائم دين الله، وأدلة طاعته، ففي ذبحها في الحرم ثواب كبير في الآخرة، ونفع عظيم بلحومها للفقراء في الدنيا، وبالركوب عليها، وأخذ لبنها.

والبدن تطلق في رأي أبي حنيفة وآخرين من التابعين والصحابة على الإبل والبقر، روى مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل: والبقرة؟ قال: وهل هي إلا من البدن. وقال ابن عمر رضي الله عنهما:

لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقر.

ومذهب الشافعية: أنه لا تطلق البدن في الحقيقة إلا على الإبل، وإطلاقها على البقر مجاز، فلو نذر بدنة لا تجزئه بقرة، وبدليل قوله تعالى: صَوافَّ ووَجَبَتْ جُنُوبُها فنحر الحيوان قائما لم يعهد إلا في الإبل خاصة، ويؤيده

ما رواه أبو داود وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»

فإن العطف يقتضي المغايرة. وأما قول جابر وابن عمر المتقدم فيحمل على أنهما أرادا اتحاد الحكم فيهما. وهذا هو الظاهر والأصح لغة.

فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ أي فاذكروا اسم الله على البدن عند نحرها وكونها قائمات صافات الأيدي والأرجل، بأن تقولوا: بسم الله والله أكبر، اللهم منك وإليك.

فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها، فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ أي إذا سقطت على الأرض وزهقت روحها أو ماتت، فيباح لكم الأكل منها، وعليكم الإطعام منها للفقراء، سواء المتعفف عن السؤال، والسائل المتعرض، أي كلوا وأطعموا، وقوله: فَكُلُوا مِنْها أمر إباحة، وقال مالك: يستحب ذلك، وقال بعض العلماء: يجب، والظاهر أنه لا يجب الأكل منها، فإن السلف متفقون على أنه لا يجب الأكل من شيء من الهدايا، وإنما ذلك لرفع التحرج عن الأكل من الهدايا الذي كان عليه أهل الجاهلية، فالمراد: إباحة الأكل أو الندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت