وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن زيد بن أرقم قال: قلت يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال:
«سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: ما لنا منها؟ قال: «بكل شعرة حسنة» قال:
فالصوف؟ قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة» .
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، فَلَهُ أَسْلِمُوا، وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي فإن معبودكم واحد، وإن تنوعت شرائع الأنبياء، ونسخ بعضها بعضا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء 21/ 25] . وقوله: فَإِلهُكُمْ ..
بمثابة العلة لما قبله من تخصيص اسمه الكريم بالذكر لأن تفرده تعالى بالألوهية يقتضي ألا يذكر على الذبائح غير اسمه. وإنما قال: إِلهٌ واحِدٌ ولم يقل:
«فإلهكم واحد» لإفادة أنه تعالى واحد في ذاته وفي ألوهيته.
ومتى كان الإله واحدا فله أسلموا أي فيجب تخصيصه بالعبادة، والاستسلام له والانقياد له في جميع الأحكام. وقوله فَلَهُ أَسْلِمُوا مرتب بالفاء على الحكم بوحدانية الإله.
وبشر أيها النبي بالثواب الجزيل المخبتين، أي المتواضعين الخاشعين لله، من
الخبت وهو المطمئن المنخفض من الأرض. وسر تحول الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم هو إظهار عظمة الألوهية وقهرها في مقام الأمر والنهي للعباد، فلما انتهى أمر التكليف، وجه الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم لتبليغه الناس وعد الله للعاملين المخلصين.
وأوصافهم أربعة هي ما يأتي:
1 -الخوف والخشوع عند ذكر الله: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي إذا ذكر الله خافت منه قلوبهم.
2 -الصبر على المصائب: وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ أي الذين يصبرون على الآلام والمشقات في طاعة الله تعالى.
3 -إقامة الصلاة: وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ أي الذين يؤدون الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشرائط، مع الخشوع لله تعالى.