إن المجموعة التي بين أيدينا تعطينا مبررات الإذن في القتال، فالذين كفروا يصدون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام الذي أقامه إبراهيم عليه السلام للتوحيد الخالص، فإذا بالمشركين يجعلونه للشرك، ويعطلون شعائر الله وشرائعه، ومن ثم فإنه عند ما يأتي الإذن بقتالهم، تكون المبررات أوضح، ومن ثم قلنا إن هذه المجموعة جسر بين ما قبلها وما بعدها.
والمجموعة بينت معالم في العبادة فذكرت: حج البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام للطواف والقيام والركوع والسجود، وذكر الله وشكره على رزقه لهم بهيمة الأنعام، بالتضحية فيها هناك، والأكل منها، والإطعام منها، كما ذكرت عبادة الله في ترك بعض جوانب من التنعم، وقضاء ما على الإنسان من نذور، والطواف بالبيت، وتعظيم حرمات الله، والتوحيد، واجتناب الزور، والإخبات لله، والخوف منه، والصبر، والصلاة، والإنفاق وذكر اسم الله عند الذبح، وتعظيم الله، وغير ذلك، وهي كلها معان داخلة في التقوى، أو وسيلة إليها. وأبرزت الآيات معالم من التقوى، كما أبرزت أهمية التقوى ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كما أبرزت الآيات بعض ما يتنافى مع التقوى: الكفر والصد عن سبيل الله، والصد عن المسجد الحرام، والشرك، وقول الزور، وغير ذلك. فإذا عرفنا أن محور السورة هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وتأملنا في معاني
المجموعة رأينا أن المجموعة فصلت لنا في شأن العبادة والتقوى جوانب كثيرة، وكلنا يعلم أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فهو جزء من التقوى، وهو وسيلة للتقوى، وقد أبرزت الآيات كثيرا من حكم أحكامه، وعللت للكثير مما افترض فيه، والمجموعة جسر لما بعدها مع ما قبلها، كما قلنا فالجميع في مقطع واحد.
الفوائد: