لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها أي لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها، ولا الدماء المراقة بالنحر وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ أي بالتقوى تنالون رضا الله والمعنى: لن يرضي المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى كَذلِكَ أي من أجل ذلك سَخَّرَها لَكُمْ أي من أجل أن تتحققوا بالتقوى سخرها لكم، إذ تنتفعون بها كما شرع وتضحون بها كما أمر، وتلتزمون في شأنها بما أوصى لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ أي لتسموا الله عند الذبح، أو لتعظموا الله عَلى ما هَداكُمْ أي على ما أرشدكم إليه من دينه وشرعه، وما يحبه وما يرضاه، ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ بالثواب، والمحسنون: هم الممتثلون أوامره، المراقبون له في كل حال، القائمون بحدوده، المتبعون ما شرع، المصدقون لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما أبلغهم، وجاءهم به من عند ربه عزّ وجل، وبهذا انتهت المجموعة الخامسة من المقطع الثاني.
كلمة في السياق:
هذه المجموعة جسر بين المجموعة التي قبلها والتي بعدها، وهي في الوقت نفسه تحدد معالم كبيرة في موضوع التقوى والعبادة، ومن ثم فهي في محلها تؤدي دورين: دورا في خدمة السياق الخاص، ودورا في خدمة السياق القرآني العام، فلنر كيف كان ذلك:
رأينا أن المجموعة السابقة بدأت في الإنكار على من ييأس من نصر الله في الدنيا والآخرة، ثم استقرت على توضيح كيف ينصر الله أولياءه في الآخرة ولم تحدثنا صراحة عن موضوع نصر الله أولياءه في الدنيا، وسنرى أن موضوع نصرة الله أولياءه في الدنيا سيأتي في المجموعة اللاحقة، إذ يحدثنا الله عزّ وجل عن دفاعه عن الذين آمنوا، وعن إذنه للمؤمنين بالقتال، وعن قدرته على نصرهم، وعن صفات الجماعة التي تستحق النصر، وعن وعده لها بالنصر، وفيما بين ذلك تأتي المجموعة التي مرت معنا فلماذا؟