لَكُمْ فِيها مَنافِعُ من الركوب عند الحاجة، وشرب ألبانها عند الضرورة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى أن تنحر ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق: وهو الكعبة، والمعنى الدقيق لها: أي إلى وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت العتيق، والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت إذ الحرم حريم البيت
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم قبلكم أرسل الله لها رسولا، وطالبها بشريعة جَعَلْنا مَنْسَكاً أي إراقة دماء وذبح قرابين لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ دون غيره عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي عند نحرها وذبحها فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي معبودكم واحد، وإن تنوعت شرائع الأنبياء، ونسخ بعضها بعضا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له فَلَهُ أَسْلِمُوا أي أخلصوا واستسلموا لحكمه وطاعته وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي المطمئنين بذكر الله، أو المتواضعين الخاشعين،
ثم وصفهم الله تعالى فقال الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي خافت منه قلوبهم
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ أي المصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائض أي وينفقون ما آتاهم
الله من طيب الرزق على أهليهم وأقاربهم وفقرائهم ومحاويجهم ويحسنون إلى الخلق