قال الشافعي أمر بالاباحة وإنما قال الله تعالى ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم مسألة اتفق العلماء على ان الهدى إذا كان تطوعا لا يجوز للمهدى ان يأكل منه لحديث طويل لجابر بن عبد الله في قصة الوداع وفيه وقدم على ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبروا شر له في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فاكلا من لحمها وشربا من مرقها رواه مسلم وهذا الحديث دليل على استحباب الأكل من الهدى إذ لو لم يكن الأكل من هديه مستحبا لما أمر ان يجعل من كل بدنة بضعة بل يكفيه لحم من واحدة - مسألة واتفقوا على عدم جواز الأكل من جزاء الصيد ولعله لأجل ان جزاء الصيد بدل من الصيد قال الله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وقد ذكرنا بيان المماثلة من حيث الصورة أو من حيث القيمة في تفسير سورة المائدة ولما كان الصيد عليه حراما كان بدله حراما مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود ان الله لما حرم عليهم الشحوم أجمعوه ثم باعوه وأكلوا عنه متفق عليه من حديث جابر وكذا لا يجوز الأكل من الدم المنذور عند الجمهور خلافا لمالك ح وكذا لا يجوز عند
الجمهور الأكل من الدماء الواجبة بالجنايات والواجب بإفساد الحج وفي رواية عن أحمد واليه ذهب إسحاق انه لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل مما سوى ذلك كذا ذكر البخاري عن ابن عمر معلقا والحجة لتحريم الأكل من دماء النذر وكفارات الجنايات القياس على حرمة الأكل من جزاء الصيد وهي مجمع عليها والجامع انها دماء كفارات فلا بد من تسليمها بجميع اجزائها إلى مستحقها لكن قياس المنذور على جزاء الصيد غير صحيح إلا أن يقال ان لنذر يقتضى تسليم المنذور بجميع اجزائه - مسألة واتفقوا على جواز الأكل من الأضاحي اما على قول أبي حنيفة فلانه دم نسك وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم في الضحى يأكلوا وأطعموا وادخروا متفق عليه من حديث سلمه ابن الأكوع واما عند الشافعي وغيره فلانه دم تطوع مسنون