عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا رواه مسلم وروى أحمد والنسائي والدارمي عن ابن عباس نحوه يَأْتُوكَ يعني يأتون حاجين لندائك بالحج - مجزوم في جواب الأمر والمعنى ان توذن يأتوك رِجالًا أي مشاة على أرجلهم جمع راجل كقائم وقيام ونائم ونيام وهذا اخبار عن الواقع وليس فيه إيجاب الحج على من لم يجد الراحلة فليس فيه حجة لداؤد ولا لممالك وقد ذكرنا خلافهما في اشتراط الزاد والراحلة في مسألة كون الحج فريضة وما يشترط للفرضية في سورة آل عمران في تفسير قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا مسألة الأفضل عند أبي حنيفة رحمه الله لمن يقدر على المشي ان بحج ماشيا لأن الله سبحانه قدم ذكر الإتيان راجلا على الإتيان راكبا ولأن المشقة في المشي أشد والخضوع والتواضع فيه أكثر لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب على من نذر الحج ماشيا والهدى بفواته فعلم ان المشي في الحج طاعة وأدناها الندب وقال بعض العلماء الحج راكبا أفضل لأن بالمشي في الحج يختل كثير من العبادات ولا رهبانية في الدين وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ أي وركبانا على كل ضامر أي بعير مهزول أتعبه بعد السفر فصار مهزولا.
أخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فامرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر يَأْتِينَ صفة لضامر محمولة على معناه حيث أضيف إليه لفظ كل أو صفة لكل والتأنيث حينئذ أيضا بالنظر إلى المعنى يغنى يأتوك على كل ضامر يأتين إلى مكة مركوبا لأن يحج مِنْ كُلِّ فَجٍّ أي طريق عَمِيقٍ أي بعيد.
لِيَشْهَدُوا متعلق بأذّن أو بيأتوك أي ليحضروا مَنافِعَ لَهُمْ دينية أو دنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة قال محمد بن على بن الحسين بن على الباقر عليهم السّلام وسعيد بن المسيب المراد بها العفو والمغفرة وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه متفق عليه وقال سعيد بن جبير المراد بها التجارة وهي رواية عن زيد عن ابن عباس حيث قال الأسواق