قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لزوم الفدية للأخشم الذي لا يجد ريح الطيب ، إذا استعمل الطيب ، مبني على قاعدة هي: أن المعلل بالمظان لا يتخلف بتخلف حكمته ، لأن مناط الحكم مظنة وجود حكمة العلة ، فلو تخلفت في صورة لم يمنع ذلك من لزوم الحكم كمن كان منزله على البحر ، وقطع مسافة القصر في لحظة في سفينة ، فإنه يباح له قصر الصلاة والفطر في رمضان بسفره ، هذا الذي لا مشقة فيه ، لأن الحكم الذي هو الرخصة علق بمظنة المشقة في الغالب ، وهو سفر أربعة برد مثلاً والمعلل بالمظان لا تتخلف أحكامه ، بتخلف حكمها في بعض الصوَر كما عقده بعض أهل العلم بقوله:
إن علل الحكم بعلة غلب... وجودها اكتفى بذا عن الطب
لها بكل صورة الخ... وإيضاحه: أن الغالب كون الإنسان يجد ريح الطيب ، فأنبط الحكم بالأغلب الذي هو وجوه ريح الطيب ، فلو تخلفت الحكمة في الأخشم الذي لا يجد ريح الطيب لم يتخلف الحكم لإناطته بالمظنة ، وقد أوضحنا هذه المسألة وأكثرنا من أمثلتها في غير هذا الموضع.