نص عليه الشافعي في الأم. واتفق عليه الأصحاب ، لكن إن كان الثوب رقيقاً كره ، وإلا فلا ، ولو داس بنعله طيباً لزمته الفدية ، وإن خفيت رائحة الطيب في الثوب لطول الزمان ، فإن كانت تفوح عند رشه بالماء حرم استعماله ، وإن بقي لون الطيب دون ريحه ، لم يحرم على أصح الوجهين. ولو صب ماء ورد في ماء كثير ، حتى ذهب ريحه ولونه: لم تجب الفدية باستعماله في أصح الوجهين. فلو ذهبت الرائحة ، وبقي اللون ، أو الطعم فحكمه عندهم حكم من أكل طعاماً فيه زعفران أو طيب. وذلك أن الطيب إن استهلك في الطعام ، حتى ذهب لونه ، وريحه وطعمه: فلا فدية. ولا خلاف في ذلك عندهم ، وإن ظهر لونه وطعمه ، وريحه وجبت الفدية ، بلا خلاف ، وإن بقيت الرائحة فقط: وجبت الفدية لأنه يعد طيباً ، وإن بقي اللون وحده ، فطريقان مشهوران أصحهما: أن فيه قولين الأصح منهما: أنه لا فدية فيه ، وهو نص الشافعي في الأم والإملاء والقديم الثاني: تجب الفدية ، وهو نصه في الأوسط والطريق الثاني: أنه لا فدية فيه قطعاً ، وإن بقي الطعم وحده ففيه عندهم ثلاث طرق أصحها: وجوب الفدية قطعاً: كالرائحة ، والثاني: فيه طريقان بلزومها وعدمه ، والثالث: لا فدية ، وهذا ضعيف أو غلط. وحكى بعض الشافعية طريقاً رابعاً: وهو أنه لا فدية قطعاً ولو كان المحرم أخشم لا يجد رائجة الطيب ، واستعمل الطيب: لزمته الفدية عندهم ، بلا خلاف لأنه وجد منه استعمال الطيب مع علمه بتحريم الطيب على المحرم فوجبت الفدية وإن لم ينتفع به كما لو نتف شعر لحيته أو غيرها من شعوره التي لا ينفعه نتفها قال النووي: وممن صرح بهذا المتولي ، وصاحب العدة والبيان ا ه.