وأقيس الأقوال: أنه يجوز مطلقاً ، لأن الرائحة الطيبة التي منع من أجلها زالت بالكلية ، والعلم عند الله تعالى. وإن اكتحل عندهم بما فيه طيب ، فالفدية ، ولو لضرورة مع الجواز للضّرورة وبما لا طيب فيه فهو جائز للضّرورة ولغيرها ، فثلاثة أقوال مشهورها: وجوب الفدية على الرجل ، والمرأة معاً ، وقيل: لا تجب عليهما ، وقيل: تجب على المرأة دون الرجل.
وحاصل مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة: أن النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه ، كنبات الصحراء من الشيح ، والقيصوم ، والخزامي والفواكه كلها من الأترج ، والتفاح وغيره ، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحناء والعصفر ، وهذا النوع مباح شمه في مذهب الإمام أحمد ، ولا فدية فيه.
قال في المغني: ولا نعلم فيه خلافاً إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم: أن يشُمَّ شَيئاً من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما قال: ولا نعلم أحداً أوجب في ذلك شيئاً فإنه لا يقصد للطيب ، ولا يتخذ منه فأشبه سائر نبات الأرض. وقد روي أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّ يحرمن في المعصفرات.
النوع الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتخذ منه طيب ، كالريحان ، والنرجس ، ونحو ذلك وفي هذا النوع للحنابلة وجهان.
أحدهما: يباح بغير فدية كالذي قبله.
قال في المغني: وبه قال عثمان بن عفان ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وإسحاق.
والوجه الثاني: يحرم شمه ، فإن فعل فعليه الفدية.
قال في المغني: وهو قول جابر ، وابن عمر ، والشافعي ، وأبي ثور ، لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد. وكرهه مالك ، وأصحاب الرأي ، ولم يوجبوا فيه شيئاً ، وكلام أحمد فيه محتمل لهذا ، فإنه قال في الريحان: ليس من آلة المحرم ، ولم يذكر فديته ، وذلك لأنه لا يتخذ منه طيب ، فأشبه العصفر. ا ه من المغني.