وله وضع يده على أنفه من غبار ، أو جيفة مرَّ بها. ويستحب ذلك له عندهم ، إنْ مرَّ على طيب وتلزم عندهم الفدية بلبس القباء ، وإن لم يدخل يده في كمه ، وحمله بعضهم على ما إذا أدخل فيه منكبيه ، وأطلقه بعضهم. ولا يجوز عندهم أن يظلل المحرم على رأسه ، أو وجهه بعصاً فيها ثوب فإن فعل افتدى ، وفيه قول عندهم: بعد لزوم الفدية ، وهو الحق. والحديث الذي قدمنا في التظليل على النَّبي صلى الله عليه وسلم بثوب يقيه الحر ، وهو يرمي جمرة العقبة: يدل على ذلك ، وعلى أنه جائز ، فالسنة أولى بالاتباع ، وأجاز المالكية للمحرم أن يرفع فوق رأسه شيئاً يقيه من المطر.
واختلفوا في رفعه فوقه شيئاً يقيه من البرد. والأظهر الجواز والله أعلم. لدخوله في معنى الحديث المذكور ، إذ لا فرق بين الأذى من البرد والحر والمطر والله أعلم. وبعضهم يقول: إن الفدية المذكورة مندوبة لا واجبة. وما يذكره المالكية ، من أن من لم يجد الإزار ، يكره له لبس السراويل أو يمنع وأن ذلك تلزم فيه الفدية ، خلاف التحقيق للحديث المتقدم الذي قال فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم"ومن لم يجد إزاراً فليلبس السَّراويل"وهو حديث صحيح كما تقدم. وظاهره أن من لم يجد إزاراً ، فله لبس السراويل من غير إثم ولا فدية ، إذ لو كانت الفدية تلزمه لبينه النَّبي صلى الله عليه وسلم لأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه ، ولا خلاف بين أهل العلم في الاستظلال بالخباء ، والقبة المضروبة والفسطاط والشجرة ، وأنْ يرميَ عليها ثوباً. وعن مالك منع إلقاء الثوب على الشجرة ، وأجازه عبد الملك بن الماجشون قياساً على الخيمة ، وهو الأظهر.