الفرع التاسع: اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي: أنه إذا جامع مراراً قبل أن يكفر كفاه هدي واحد ، وإن كان كفر لزمته بالجماع الثاني كفارة أخرى ، كما أنه إن زنى مراراً قبل إقامة الحد عليه كفاه حد واحد إجماعاً ، وإن زنى بعد إقامة الحد عليه لزمه حد آخر ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد ، وممن قال بأنه يكفيه هدي واحد مطلقاً: مالك ، وإسحاق ، وعطاء.
والأصح في مذهب الشافعي: أنه يلزمه في الجماع الأول بدنة ، وفي كل مرة بعد ذلك شاة. وعن أبي ثور: تلزمه بكل مرة بدنة ، وهو رواية عن أحمد.
وعن أبي حنيفة: إن كان ذلك في مجلس واحد. فدم واحد وإلا فدمان.
واعلم أنهم اختلفوا فيما إذا جامع ناسياً لإحرامه؟ ومذهب أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد: أن العمد والنسيان سواء بالنسبة إلى فساد الحج ، وهو قول للشافعي ، وهو قوله القديم. وقال في الجديد: إن وطئ ناسياً أو جاهلاً لا يفسد حجه ولا شيء عليه ، أما إن قبل امرأته لإحرامه ، فليس عليه شيء عند الشافعي وأصحابه قولاً واحداً.
وقال ابن قدامة في المغني: ينبغي أن يكون الأمر كذلك في المذهب الحنبلي.
واعلم أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل كما قدمناه في كلام مالك في الموطأ ، والأظهر أن الإتيان في الدبر كالجماع في إفساد الحج ، وكذلك الزنا أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منه فعل كل ما لا يرضي الله تعالى.
وقد قدمنا أن أظهر قولي أهل العلم عندنا أنه يفرق بين الزوجين اللذين أفسدا حجهما ، وذلك التفريق بينهما في حجة القضاء. لا في جميع السنة.