وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم ، ومباشرته بغير الجماع ، فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل: أن ذلك لا يجوز في الإحرام لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} [البقرة: 197] أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده ، وفيما يلزم في ذلك ، فليس على شيء ، من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة ، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة. ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً منقطعاً لا تقوم بمثله حجة: وهو ما رواه أبو داود في المراسيل ، والبيهقي في سننه: أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح أنبأنا أبو الحسن عبدالله بن إبراهيم الفسوي الداودي ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، ثنا أبو داود السجستاني ثنا أبو توبة ، ثنا معاوية يعني: ابن سلام ، عن يحيى قال: أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم: شك أبو توبة: أن رجلاً من جذم جامع امرأته وهما محرمان ، فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما"اقضيا نسككما وأهديا هدياً ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلا حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا"هذا منقطع ، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك. انتهى من البيهقي وتراه صرح بأنه منقطع وانقطاعه ظاهر ، لأنه يزيد بن نعيم المذكور من صغار التابعين. وقال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر الحديث المذكور ، عند أبي داود في المراسيل ، والبيهقي ، وذكر قول البيهقي: إنه منقطع ما نصه: وقال ابن القطان في كتابه: هذا حديث لا يصح ، فإن زيد بن نعيم مجهول ، ويزيد بن نعيم بن هزال ثقة. وقد شك أبو توبة ، ولا يعلم عمن هو منهما ، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، فهو لا