ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك: فمذهب مالك وأصحابه: أن كل تلذذ بمباشرة المرأة من قبلة ، أو غيرها ، إذا حصل معه إنزال أفسد الحج. وقد بينا قريباً ما يلزم من أفسد حجه حتى إنه لو أدام النظر بقصد اللذة فأنزل: فسد عند مالك حجه ولو أنزل بسبب النظرة الأولى من غير إدامة: لم يفسد حجه عند مالك ، وعليه الهدي. أما إذا تلذذ بالمرأة بما دون الجماع ، ولم ينزل فإن كان بتقبيل الفم: فعليه هدي ، والقبلة حرام على المحرم مطلقاً عند مالك ، وأما إن كان بغير القبلة كاللمس باليد ، فهو ممنوع إن قصد به اللذة ، وإن لم يقصدها به ، فليس بممنوع ، ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة وإنما عليه الإثم إلا إذا حصل بسبه مذي فيلزم فيه الهدي ومحل هذا عندهم في غير الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ففيها الهدي.
فتحصل: أن مذهب مالك فساد الحج بمقدمات الجماع ، إن أنزل ، وإن لم ينزل ففي القبلة خاصة مطلقاً: هدي وكذلك كل تلذذ خرج بسببه مذي ، وكذلك الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة وما عدا ذلك من التلذذ ، فليس فيه إلا التوبة والاستغفار ، ولا يفسد الحج عنده إلا بالجماع ، أو الإنزال. ومذهب أبي حنيفة رحمه الله: أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة ، واللمس بشهوة ، والمفاخذة ونحو ذلك ، يلزم بسببه دم ، وسواء عنده في ذلك أنزل أو لم ينزل ، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى ، فلا شيء عليه عند أبي حنيفة.
ومذهب الشافعي رحمه الله: هو أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة أو قبلها بشهوة: أن عليه فدية الأذى والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج. وصحح بعض الشافعية: أن عليه شاة ، ولو ردد النظر إلى امرأته ، حتى أمنى ، فلا شيء عليه عند الشافعي. ومذهب الإمام أحمد رحمه الله: أنه إن وطئ فيما دون الفرج ، ولم ينزل: فعليه دم ، وإن أنزل: فعليه بدنة. وفي فساد حجه روايتان: