وقال ابن القيم: إن أهل مكة لا يخرجون من مكة للعمرة ، وظاهر صنيع البخاري أنه يرى إحرامهم من مكة بالعمرة ، حيث قال: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، ثم ساق بسنده حديث ابن عباس المذكور ، ومحل الشاهد عنده منه المطابق للترجمة هي قوله:"حتى أهل مكة من مكة"فقوله في الترجمة باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، وإيراده لذلك ، حتى أهل مكة يهلون من مكة ، دليل واضح على أنه يرى أن أهل مكة يهلون من مكة للعمرة والحج معاً كما هو واضح من كلامه.
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن دليل هذا القول هو عموم حديث ابن عباس المتفق عليه. الذي فيه حتى أهل مكة يهلون من مكة ، والحديث عام بلفظه في الحج والعمرة ، فلا يمكن تخصيص العمرة منه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وأما القائلون: بأنه لا بد أن يخرج إلى الحل ، وهم جماهير أهل العلم كما قدمنا ، فاستدلوا بدليلين.
أحدهما: ما ثبت في الصحيحين ، وغيرهما من: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة في عمرتها من مكرة إلى النعيم وهو أدنى الحل. قالوا: فلو كان الإهلال من مكة بالعمرة سائغاً لأمرها بالإهلال من مكة ، وأجاب المخالفون عن هذا: بأن عائشة آفاقية والكلام في أهل مكة لا في الآفاقيين ، وأجاب الآخرون عن هذا بأن الحديث الصحيح ، دل على أن من مر ميقات لغيره كان ميقاتاً له ، فيكون ميقات أهل مكة في عمرتهم هو ميقات عائشة في عمرتها.
لأنها صارت معهم عند ميقاتهم.