الأمر الثاني: من الأمرين المذكورين في أول هذا المبحث: هو إنما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر ، مما يدل على أن توقيت ذات عرق ، لأهل العراق باجتهاد من عمر ، كما قدمناه لا يعارض هذه الأدلة التي ذكرناها ، على أنه منصوص ، لاحتمال أن عمر لم يبلغه ذلك ، فاجتهد فوافق اجتهاده توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو رضي الله عنه معروف أنه وافقه الوحي في مسائل متعددة ، فلا مانع من أن تكون هذه منها لا شرعاً ولا عقلاً ولا عادة. وأما إعلال بعضهم حديث ذات عرق ، بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقد قال فيه ابن عبد البر: هي غفلة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح ، لأنه علم أنها ستفتح ، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. انتهى بواسطة نقل ابن حجر في الفتح.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أن المواقيت الخمسة التي ذكرنا ، مواقيت أيضاً لكل من مر عليها من غير أهلها ، وهو يريد النسك حجاً كان أو عمرة ، ففي حديث ابن عباس المتفق عليه ، الذي ذكرناه في أول هذا المبحث بعد ذكر المواقيت المذكورة"فهي لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهنَّ لمن كان يريد الحج والعمرة"هذا لفظ البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس: وفي لفظ في البخاري ، عن ابن عباس:"هُنَّ لأهلهن ولكل آتٍ أتى عليهنَّ من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة"وكلا اللفظين في صحيح مسلم من رواية ابن عباس وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.