قلت: وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط ، علم أن لهذا الحديث أصلاً ، ومحمله على من استحل الترك ، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع والله أَعلم ا ه من التلخيص الحبير بلفظه. وقول ابن حجر ومحمله على من استحل الترك هو قول من قال من المفسرين: إن الكفر في قوله تعالى {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} [آل عمران: 97] يحمل على مستحل الترك ، ولا دليل عليه ، ووجه الدلالة من الأحاديث المذكورة على ما فيها من المقال أَنها تصرح أنه لا يمنعه من الإثم إلا مانع يمنعه من المبادرة إلى الحج ، كالمرض ، أو الحاجة الظاهرة ، أو السلطان الجائر. فلو كان تراخيه لغير العذر المذكور لكان قد مات ، وهو آثم بالتأخير. فدل على أن وجوب الحج على الفور ، وأنه لا يجوز التراخي فيه إلا لعذر ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار ، بعد أَن ساق الطرق التي ذكرناها عن صاحب التلخيص ، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً؟ وبذلك تتبين مجازفة ابن الجوزي في عده لهذا الحديث من الموضوعات ، فإن مجموع تلك الطرق لا يقصر عن كون الحديث حسناً لغيره ، وهو محتج به عند الجمهور ، ولا يقدح في ذلك. قول العقيلي والدارقطني ، لا يصح في الباب شيء ، لأن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن ا ه. محل الغرض منه.
ومن أدلتهم أيضاً على أن وجوب الحج على الفور ما قدمناه في سورة البقرة ، من حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل"قال عكرمة: سألت ابن عباس ، وأبا هريرة عن ذلك؟ يعني: حديث الحجاج بن عمرو المذكور فقالا: صدق.