الثامنة عشرة: الأحاديث الواردة في هذا الباب بالمنع والإباحة صحاح ثابتة.
وقد جاء المنع والإباحة معاً ؛ كما هو منصوص في حديث عائشة وسَلَمة بن الأكْوَع وأبي سعيد الخُدْريّ رواها الصحيح.
وروى الصحيح عن أبي عبيد مَوْلَى ابن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب قال: ثم صليت العيد مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ قال: فصلّى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليالٍ فلا تأكلوها.
وروي عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث.
قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوث ثلاث.
وروى أبو داود عن نُبيشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا كنا نهيناكم عن لحومها فوق ثلاث لكي تَسَعكم جاء الله بالسَّعة فكلوا وادّخروا وأْتَجِروا ألا وإن هذه الأيام أيامُ أكل وشرب وذكرٍ لله عز وجل"قال أبو جعفر النحاس: وهذا القول أحسن ما قيل في هذا حتى تتفق الأحاديث ولا تتضادّ ، ويكون قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وعثمانُ محصور ؛ لأن الناس كانوا في شدّة محتاجين ، ففعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمت الدافّة.
والدليل على هذا ما حدّثنا إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني الحارث بن يعقوب"عن يزيد بن أبي يزيد عن امرأته أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن لحوم الأضاحي فقالت: قدم علينا عليّ بن أبي طالب من سفر فقدّمنا إليه منه ، فأبى أن يأكل حتى يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله فقال:"كُلْ من ذي الحجة إلى ذي الحجة"وقال الشافعيّ: من قال بالنهي عن الادّخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة."
ومن قال بالرخصة مطلقاً لم يسمع النهي عن الادّخار.
ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعاً فعمِل بمقتضاهما.
والله أعلم.