قَالَ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنُقَلِّبُهُمْ) : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَنْسُوبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيُقْرَأُ بِتَاءٍ وَضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ; أَيْ وَنَرَى تَقَلُّبَهُمْ.
وَ (بَاسِطٌ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَ «ذِرَاعَيْهِ» مَنْصُوبٌ بِهِ، وَإِنَّمَا عَمِلَ اسْمُ الْفَاعِلِ هُنَا وَإِنْ كَانَ لِلْمَاضِي لِأَنَّهُ حَالٌ مَحْكِيَّةٌ.
(لَوِ اطَّلَعْتَ) : بِكَسْرِ الْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالضَّمِّ لِيَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ.
(فِرَارًا) : مَصْدَرٌ، لِأَنَّ وَلَّيْتَ بِمَعْنَى فَرَرْتَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ.
(لَمُلِئْتَ) : بِالتَّخْفِيفِ وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ.
وَ (رُعْبًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَقِيلَ: تَمْيِيزٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا(19 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ وَبَعَثْنَاهُمْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ.
وَ (كَمْ) : ظَرْفٌ، وَ «بِوَرِقِكُمْ» فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَالْأَصْلُ فَتْحُ الْوَاوِ وَكَسْرُ الرَّاءِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ وَبِإِظْهَارِ الْقَافِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِإِدْغَامِهَا لِقُرْبِ مَخْرَجِهَا مِنَ الْكَافِ ; وَاخْتِيرَ الْإِدْغَامُ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ وَالْكَسْرَةِ.
وَيُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَبِإِسْكَانِهَا وَكَسْرِ الْوَاوِ عَلَى نَقْلِ الْكَسْرَةِ إِلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: فَخْذٌ وَفَخِذٌ.