لابُدَّ من أن يُوقفَ عليها صاحبُها ويقرأُها يومَ القيامةِ ، واستدلُّوا بقولِهِ تعالى:
(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) .
وفي الاستدلالِ بهذهِ الآيةِ نظرٌ ، لأنَّه إنَّما ذكرَ فيها حالَ المجرمينَ ، وهم أهلُ الجرائم ، والذنوبِ العظيمةِ ، فلا يدخلُ فيهم المؤمنونَ التائبونَ من ذنوبِهِم ، أو المغمورةِ ذنوبُهم بحسناتِهِم.
وأظهرُ من هذا ، الاستدلالُ بقولِهِ تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) .
وقد ذكر بعضُ المفسرينَ أنَّ هذا القولَ هو الصحيحُ عند المحققينَ.
وقد رُوي هذا القولُ عن الحسنِ البصريِّ ، وبلالِ بنِ سعدٍ الدمشقيِّ.
قال: الحسنُ في العبدِ يذنبُ ، ثم يتوبُ ، ويستغفرُ: يُغفر له ، ولكن لا يُمحاه من كتابِهِ دونَ أن يقِفَه عليه ، ثم يسأله عنه ، ثم بكى الحسنُ بكاءً شديدًا ، وقال: لو لم نبكِ إلا للحياءِ من ذلك المقامِ ، لكان ينبغي لنا أن نبكي.
وقال بلالُ بنُ سعدٍ: إن اللَّهَ يغفرَ الذنوبَ ، ولكن لا يمحُوها من الصحيفةِ
حتى يُوقفه عليها يومَ القيامةِ وإن تابَ.
وقال أبو هريرة: يُدني اللَهُ العبدَ يومَ القيامةِ ، فيضعُ عليه كنَفَهُ ، فيستُرُهُ من
الخلائقِ كُلِّها ، ويدفعُ إليه كتابَهُ في ذلكَ السترِ ، فيقولُ: اقرأ يا ابنَ آدمَ