الكبائرِ وفاعلُه من أشدِّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ ، فإنه ظالمٌ ممثِّلٌ بأفعالِ اللَّهِ
التي لا يقدرُ على فعِلهَا غيرُه ، واللَّهُ تعالى:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ)، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى.
قوله عز وجل: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)
وسببُ نزولِهَا: أنّ قومًا سألُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن قصةٍ ، قال: غدًا أخبرُكم ، ولمْ يقلُ إنْ شاء اللَّهُ. فاحتبس الوحيُ عنه مدةً ، ثم نزلتْ هذه الآيةُ.
وفي الحديثِ الصحيح: أنَّ سليمانَ - عليه السلامُ - قال:"لأطوفنَّ الليلةَ"
على مائةِ امرأةٍ"الحديث."
وفي الحديث: أنَّ بني إسرائيلَ ، لو لمْ يقولُوا:"إنْ شاء اللَّه"ما اهتدُوا
أبدًا يعني إلى البقرةِ التي أُمروا بذبحِهَا.
وفي الحديثِ الذي في"المسندِ"و"السنن": أنَّ يأجوجَ ومأجوجَ يحفرونَ
كلَّ يومٍ السدَّ حتى يكادُوا يروا منه شُعاعَ الشمسِ ، ثم ينصرفونَ ويقولونَ غدًا نفتحُهُ فإذا رجعُوا من الغدِ وجدُوه كما كان أولاً حتى يأذنَ اللَّهُ في فتحِهِ ، فيقولونَ: غدًا نفتحُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ ، فيرجعونَ فيجدونَهُ كما تركوه فيفتحونه.
قال إبراهيمُ بنُ أدهمَ: قال بعضُهم: ما سألَ السائلونَ مسألةً هي أنجحُ من
أن يقولَ العبدُ: ما شاء اللَّهُ قال: يعني بذلك: التفويضَ إلى اللَّهِ.
وكان مالكُ بنُ أنسٍ كثيرًا يقولُ: ما شاءَ اللَّهُ ما شاءَ اللَّهُ.
فعاتبه رجلٌ على ذلكَ. فرأى في منامِهِ قائلاً يقولُ: أنت المُعاتبُ لمالكٍ على قولِهِ ما شاء اللَّه ، لو شاءَ مالكٌ أنْ يثقبَ الخردلَ بقولِه ما شاءَ اللَّهُ فعلَ.