فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270131 من 466147

وليعلم أن لفظ إسكندر الذي أطلق على ذي القرنين هذا ليس هو الإسكندر الرومي الذي ملك الفرس والروم والذي يؤرخ الروم بأيامه ، لأن هذا الذي نحن بصدده كان على عهد إبراهيم عليه السلام بعد نمرود وقد عاش ألفا وستمئة سنة قبل إسكندر المقدوني بأكثر من ألفي سنة ، لأن إسكندر المقدوني ولد قبل المسيح بثلاثمائة وست وخمسين سنة ، وولايته قبلها في سنة 236 ، ووفاته سنة 340 ، فيكون عمره 33 سنة ، وكان وزيره أرسطو طاليس الفيلسوف المشهور الذي حارب دارا وأذلّ ملوك الفرس ووطئ أرضهم ، وعمر الإسكندرية وغيرها ، وكان كافرا ، وقد غلط كثير من العلماء والمفسرين فظنوه هو المذكور في القرآن ، وحاشا كلام اللّه أن يشمل هذا الكافر بما ذكر من الثناء ، وليس هو الإسكندر اليوناني الذي ولي الملك بعد أبيه مرزين ، واسمه المرزبان المار ذكره أول الآية 84 وإنما هو غيرهما ، وهو رجل اسمه ذو القرنين فقط ، كما ذكر اللّه ، وهو رجل صالح ، نابه طيب ، وقد قبض اللّه له قرناء صالحين ، فأطاع اللّه وأصلح سيرته ، وقصد الملوك والجبابرة وقهرهم ، ودعا الناس لطاعته على طاعة اللّه تعالى وتوحيده ، قالوا ولما أقبل إلى مكة شرفها اللّه ونزل بالأبطح قالوا له في هذه البلدة خليل الرحمن ، فدخلها ماشيا وقال ما ينبغي لي أن أدخل بلدة فيها خليل الرحمن وأنا راكب ، حتى جاء إلى إبراهيم عليه السلام وسلم عليه وعانقه ، فهو أول من عانق عند السلام ، وسخر اللّه له السحاب والنور والظلمة فإذا سرى بجيوشه يظله السحاب من فوقه وتحوطه الظلمة ويهديه النور ، وكان على مقدمته الخضر عليه السلام ، فحظي بعين الحياة ، وأخطأها ذو القرنين ، وانقادت له البلاد ، وإن ما قصّ اللّه علينا من أمره كاف من عظمته ، ومات في مدينة شهرزور ودفن فيها ، وقالوا إنه دار في الدنيا مدة خمسمائة سنة ، وقال بعضهم إنه مات في بيت المقدس ، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت