"جَعَلَهُ"أي هذا البناء العظيم"دَكَّاءَ"أرضا مستوبة لكم منخفضة من الأرض كأنه لم يكن لأن اللّه لا يعجزه شيء"وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا"98 واقعا لا مرية فيه"وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ"يوم تم إنشاء السدّ"يَمُوجُ فِي بَعْضٍ"فيبقون كذلك إلى اليوم الذي يأذن فيه اللّه بخروجهم فيندك إذ ذاك وينفلتون ، فتراهم يسعون في الأرض فسادا ويعبثون في البلاد والعباد ، ولا يزالون كذلك إلى أن يحين الوقت المقدر لتدميرهم فيهلكوا"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ"بعد ذلك ، لأن خروجهم من علامات الساعة الكبرى ، فيموت كل الخلق الموجودين على وجه الأرض وفي البحار وغيرها ، وتبقى الحال على هذه مدة أربعين سنة ، أو إلى ما شاء اللّه ، ثم ينفخ النفخة الثانية فيحيون كلهم الأولون والآخرون ويساقون إلى المحشر المعني بقوله تعالى"فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً"99 للحساب والجزاء.
تدل هذه الآية على أن خروجهم يكون قريبا من قيام الساعة.
قال الأخباريون هم قوم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام ، ومن أولاده الترك والخزر والصقالية ، وأولاد حام الحبشة والزنج والنوبة ، وأولاد سام العرب والروم والعجم ، وإن تفسير الموج المذكور في الآية من قبلهم في البشر أولى من تفسيره فيما بينهم ، لأن سياق ما قبلها وسياق ما بعدها من الآيات يدل على هذا ، تأمل.
واعلم أن كل أمة منهما أربعة آلاف أمة لا يموت الواحد منهم حتى ينظر ألفا من صلبه ، وهم أصناف مختلفة باللون والطول والعرض والشكل ، أقوى من كل حيوان ، يأكلون من يموت منهم ، وإذا خرجوا أكلوا الحيوانات ، وشربوا المياه ، وعاثوا في الأرض ، ثم يهلكون.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده الشريفة تسعين (وذلك أن تجعل رأس السبابة وسط الإبهام وهي من موضوعات الحساب) .