99 جدارا منيعا مرتفعا حصينا يحول دون وصولهم إليكم ، قالوا فما هذه القوة التي تريدها منّا والتي تعنيها بقولك من أبداننا ؟ قالَ لهم آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ"قطعه وعملة وبنائين وحطبا لأريكم ماذا أفعل ، فأحضروا له ما شاء ، قالوا وقد حفر الأساس ما بين الجبلين حتى بلغ الماء وجعل فيه الصخر وبناه بلبن الحديد ، وجعل بينه الفحم والحطب ، وكان"
بطول فرسخ وعرض خمسين ذراعا وبعلو ذروة الجبلين.
قال تعالى"حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ"جانبي الجبلين لأنهما متصادفان ، أي متقابلان ومتقاربان في العلو ، أعطى الحطب النار و"قالَ انْفُخُوا"عليه بالمنافيخ ففعلوا وسبت النار والفحم تدريجا ولم يزالوا كذلك"حَتَّى إِذا جَعَلَهُ"أي البناء"ناراً"بأن صار كله نار"قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً"96 نحاسا مذابا فأتوه به فأفرغه على البناء فتداخل فيه حتى صار كأنه قطعة واحدة ، قال تعالى"فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ"يعلموا عليه ولا يتسوروه لارتفاعه وملاسته"وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً"97 لصلابته وسمكه ، وكان الجبلان مما يليهم قائمين بصورة مستقيمة كانهما مشقوقان بمنشار لا يتمكنون من الصعود إلى قمتهما ، قال ذو القرنين لأولئك القوم الذين هم أمام السد بعد أن طرد أولئك المشكو منهم إلى ما وراءه وعمر عليهم ذلك البناء العظيم"قالَ هذا"السد المنيع الذي سويته لكم"رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي"بكم تفيكم شر أعدائكم الآن"فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي"بخروجهم بعد