قال تعالى"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً"92 سلك طريقا آخر أيضا"حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ"هما جبلان في ناحية الشمال مرتفعان ، قالوا إن الواثق باللّه العباسي بعث من يثق به لمعاينتهما فخرجوا من باب الأبواب وشاهدوه وأخبروه بأنهم رأوه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس ، إلا أنه حتى الآن لم يطلع عليه أحد ، كمدينة إرم التي لم يطلع عليها إلا رجل واحد كما قيل ، راجع الآية 8 من سورة الفجر في ج 1 ، ولا بد أن يحين الوقت للعثور عليهما لا سيما وأن يأجوج ومأجوج من وراء السد ، وخروجهما من أمارات الساعة ، وهم المعنيون بقوله تعالى"وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا"93 إلا بجهد شديد ، لذلك فهم منهم مرادهم بمشقة وبالإشارة وهو ما قصه اللّه تعالى بقوله"قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ"يقرآن بالهمزة وبغيره ، ولم يأت ذكرهما في القرآن إلا هنا وفي سورة الأنبياء في الآية 66 الآتية"مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ"التي هم فيها ، إذ يأكلون عشبهم ويحملون كلاهم ويتعدون عليهم"فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً"جعلا وأجرة من أموالنا"عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا"94 يمنعهم من الوصول إلينا لنأمن تجاوزهم على حدودنا ، لأن لهم ما بين الجبلين ، فلما رأى صحة قولهم"قالَ"لا أريد منكم شيئا وإني لم آخذ على إحقاق الحق أجرا ، وإن"ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي"من القوة والغلبة والمال"خَيْرٌ"مما تعطونه لي ، وإن من واجبي أن أصونكم وغيركم من التعدي ، لا سيما وقد دخلتم في حوزتي ، لذلك لا أكلفكم بمال ما ولكن إذا أردتم الاستعجال فيه"فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ"من أبدانكم وأشخاصكم"أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً"