قادر على أكثر من ذلك ، وليس عليه بكثير أن يدخل الجسم الكبير في الأصغر ولا يبعد أن يطوي الأرض لعباده حتى يقطعوا منها ما لا تقطعه الطائرات ولا غيرها ، وان اللّه تعالى لم يخبر أحدا عن حقيقة غروبها في تلك العين ، وإنما أخبر عن وجدان ذي القرنين غروبها فيها ، لأنه ركب البحر متجها إلى الغرب إلى أن بلغ موضعا لم يتمكن معه من السير فيه ، فنظر إلى الشمس عند غروبها فوجدها بنظره كذلك"وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً"86 أي عند تلك العين في الموضع الذي وقف به سيره"قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ"من لم يسلم منهم"وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً"87 بأن نأسرهم ونعلمهم الإيمان تدريجيا"قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ"بقي على ظلمه ولم يتب من كفره بل بقي مصرا"فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ"بالقتل الآن"ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ"في الآخرة"فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً"88 فظيعا متجاوزا الحد"وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى"الجنة في الآخرة والعفو عما اقترفه في الدنيا"وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً"89 فنعامله باللين والعطف.
قال تعالى"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً"سلك طريقا آخر