فى القلب فقد اكرمه بنور التائيد فمن لم يكن له نور التائيد وكان له نور التدبير يكون هلاكه عن قريب وقال الواسطى البر ما أظهر من النعوت والبحر ما استتر من الحقائق وقال في مشاهدة ابده قسمت الوقتين الفصل والوصل وهو البر والبحر وقال أبو عثمان الرزق الطيب هو الحلال وقال فضلناهم بالمعرفة على جميع الخلائق وقال أبو حفص بان بصّرناهم عيوب أنفسهم وقال الجنيد بأصابة الفراسة قال السيارى فضلنا العلماء على الجهال بالعلم بالله واحكامه.
قوله تعالى {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} امام كل عارف مقامه مع الله من حيث الأحوال والخطاب والقربة والوصال والمعارف والكواشف والعلوم والحكم فيدعو المحبين إلى منازل المحبة ويدعو المشتاقين إلى منازل الشوق ويدعو العاشقين إلى منازل العشق ويدعوا العارفين إلى منازل المعرفة ويدعو الموحدين إلى منازل التوحيد وأيضا يدعو المريدين بأسماء مشائخهم ويدعوهم إلى منازلهم قال ابن عطا يوصل كل مريد إلى مراده وكل محب إلى محبوبه وكل مدع إلى دعواه وكل متمن إلى ما كان يتمنى ثم هو سبحانه بين ان من لم يعرفه في الدنيا لا يعرفه في الآخرة كما قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرّم الله وجهه.
قوله تعالى {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} من سمع في الدنيا ذكره ولم يره بنعت ظهور الصفات في الآيات لن يراه بوصف كشف الذات ومن عمى عن معرفة العبودية في الدنيا فهو في الآخرة عمى عن معرفة الربوبية ومن عمى في الدنيا عن معرفة الأولياء فهو في الآخرة اعمى عن رؤية منازلهم عند الله وهناك هم اضل سبيلا لأن أولياؤه في اكناف غيبه ولا يراهم غيرهم قال الجنيد من كان في هذه اعمى عن مشاهدة الفضل فهو في الآخرة اعمى عن مشاهدة الذات وقال أيضا من كان في هذه اعمى عن مشاهدة بره فهو في الآخرة اعمى عن رؤية وصال قربه.