والمسكين العقل وابن السبيل المقلب فحق الروح السماع الطيب والجمال الحسن والطيب والريحان وحق العقل الفكر والتفكر وحق القلب الذكر والتذكر وأيضا حق الروح الفراغة وحق العقل الطاعة وحق القلب الاستيناس بالخلوة لطلب المشاهدة والروح ذو القربى لأنه كان في بدو الأول في القربة والمشاهدة قبل خلق الخلق والمسكين العقل لأنه فقير من إدراك حقيقة الوحدانية والقلب ابن السبيل لأنه ينقلب في سبيل الصفات لطلب عرفان الذات.
قوله تعالى {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} الإشارة في الحقيقة انه تعالى ادّب حبيبه في القبض والبسط والمنع والعطا ان القبض والبسط أن يكونا على وفاق الأمر في الخاطر لا على صورة الرسوم من حيث الظاهر فربما يقبض من رسم وهو غير مأمور به وربما يبسط وهو غير مأمور به فالعارف الصادق خازن الله في ارضه يقبض ويبسط بالأمر وفيه إشارة ان العارف الصادق احق ما حضر من غيره إذا كان محتاجا لأنه في سفر الأزل والأبد ولو اعيى مركبه للبث بلمحة عن سير ألف عام وغيره ليس يساويه في مقام العبودية والمجاهدة فهو أولى وهذا كلام ليس من قبيل السخا والبخل وليس من سجيّة الأنبياء والصديقين البخل انما مذهبهم الايثار والبذل وما اشرنا إليه حقيقة حكمة المعرفة ألا ترى إلى قوله سبحانه كيف ادب حبيبه ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما نفسك بالندم محسورا منقطعا عن المسير في عالمك وفيه إشارة أخرى أي لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك بان لا تنشر عند المسالكين فضائل المعرفة وحقائق القربة ولا تبسطها بان تذكر شيئا لا يحتملون فيهلكون قال أبو سعيد القرشى أراد الله عز وجل من نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ان لا يكون قائما بشرف البسط والسخاء ولا قائما بنقض المنع والإمساك وأن يكون قائما به في جميع الأحوال قال بعضهم لا تبخل بما ليس لك ولا تمن بالعطا فان الملك لنا على الحقيقة وانت القاسم تقسم فيهم حقوقهم قال النبي صلى الله عليه وسلم الله يعطى وانا قاسم.