قوله تعالى {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ} بما في نفوسكم من اجلال الله وتعظيم كبريائه وشهود النعمة على بساط قربه ورؤية العقل مشاهد أنوار آياته ومشاهدة الروح ضياء صبح صفاته وسكون السر بنعت الإنس إلى عظيم سبحات ذاته ونية بذل الوجود لرضاه والصبر والتمكين في قضائه أن يكونوا صالحين مصلحين للخطرات النفسانية بالأنفاس الروحانيّة وتقديس الخليقة بقدس المعرفة والفرار منه إليه بنعت الفناء فيه وذلك قوله {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ} راجعين منه إليه بنعت الخجل بين يديه وطلب مزيد القربة منه فإنه غفور لمن اتى إليه بنعت التضرع والبكاء والخشوع والتواضع في جلال قدره وعظيم كبريائه وفيه نكتة انه سبحانه ذكر النفوس لا القلوب ولا الأرواح ولا الأسرار ولا العقول أي هو اعلم بما في نفوسكم من شرتها وسجيتها المايلة إلى الاستكبار والإنكار والفرار من الطاعة وهواها إلى المعصية لذلك قال ان تكونوا صالحين مايلين عن متابعتها راجعين منها إلى الله غفور أي غفورا لمن اتى إليه بتلك الصفة بنعت الندم على ما سلمت من الذنوب طلبا لمشاهدة الغيوب قال ابن عطا افيها إيمانلها أم ليس فيها إيمان إيمان جحود أم إيمان قبول إيمان تقليد أم إيمان حقيقة ومشاهدة قال سهل أي لذنوب من رجع إليه من عبيده غافرا ولهم راحما قال أبو عثمان الأدب الدعاء قال بعضهم الاواب المتبرى من حوله وقوته المعتمد على الله في كل نازلة ثم ذكر سبحانه بعد بر الوالدين برّ اقرباء المعرفة بالحقيقة بعدما في الآية من رسوم الظواهر ومساكين المريدين وابناء السبيل من المتوسلين بقوله {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} حقوق هؤلاء تربيتهم في الطريقة بذكر الحقائق من المعاملات والأحوال والمعارف والكواشف والعلوم الغيبية لهم فذو القربى اخوان المعرفة الذين وصلوا معالى المقامات والمسكين المريد الصادق الذي سكته لطف الله عن طلب غير الله وابن السبيل المحب الصادق فحق العارف نشر الأسرار وحق المسكين ذكر الأنوار وحق المحب ذكر شمائل المحبوب زيادة لتمكين العارفين وشوق المحبين ورغبة المريدين وأيضا ذو القربى الروح