فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269675 من 466147

قوله تعالى {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} من مال إلى الدنيا أراد حظ الأولى كانه استعجل لطلب العاجلة عن الاجلة من خسة طبعه ودناءة همته وذلك من قلة معرفته بزوالها وبلائها والعذاب والحساب من اجلها فعجل الله بعض مراده له في الدنيا لحرمانه عن الآخرة والدرجات العلى ولم يكن مظفرا بمراده أيضا من ماموله لأن الله سبحانه قال عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد قال الواسطى في ترك الدنيا مشاهدة الآخرة وفى مشاهدة الآخرة رفض الدنيا كما ان في مشاهدة التابيد زوال عزة النفس وفى مطالعة صفات الحق سقوط صفات العبد ثم وصف مريد الآخرة بعد تركه الدنيا ولذاتها بان سعيه مشكور وعمله مبرور بقوله {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} جعل ههنا شرطين في إرادة الآخرة شرط السعى وشرط الإيمان أي ينبغى له أن يكون سعيه على نعت مشاهدة الآخرة ورؤية الغيب واليقين الصادق حتى يكون سعيه مقرونا برؤية ما وعد الله له من الدّرجات الرفيعة والمقامات الشريفة حتى يكون عمله وسعيه على وصف حظ القلب والروح وأيضا معنى قوله وهو مؤمن عارف بالله وبصفاته عالم بعمله لله لا يعمل إلا بالعلم ولا يسعى إلا بالشوق إلى الله والى جواره والبقاء في المشاهدته والسعى المشكور ان ينكشف لصاحبه مشاهدة الحق في سعيه نقدا في الدنيا فان تاثير القبول ظهور اوائل الكرامات وبروز لطائف أنوار المشاهدات قال القاسم شرط الإرادة بحسن السعاية لأن لكل طائفة إرادة الآخرة وسعيها وهو الذي يسعى على الاستقامة وما يوجبه عليه الشريعة وشرط السعى بالاستقامة وشرط الاستقامة بالإيمان لأن كل من أراد الآخرة وقصد قصدها فليستقم عليها ربّ قاصد مستقيم في الظاهر خلعة الإيمان عارية عنده وكم من ساع حسن السعى غير مقبول فيه سعيه وقال بعضهم السعى في الدنيا بالأبدان والسعى إلى الآخرة بالقلوب والسعى إلى الله بالهمم وقال أبو حفص السعى المشكور ما لم يكن مشوبا برياء ولا سمعة ولا بوية نفس ولا طلب ثواب بل يكون خالصا لوجهه لا يشاركه في ذلك شيء سواه فذلك السعى المشكور ثم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت