قال بعضهم جعلنا الليل والنهار ظرفين لاقامة العبودية جعل أحدهما خلفا عن الآخر وخليفة عنه فمن انفق أوقاته في اناء ليله بما هو مستعبد به فهو في زمرة الموفقين ومن امهل ساعاته ولم يطالب نفسه ولم يراع أوقاته مع كل خاطر أو نفس فإنه من المخذولين قال الله لتبتغوا فضلا من ربكم في تصحيح العبودية وإخلاص العمل والمعونة على ذلك من الله عز وجل ثم ان الله سبحانه أخبر عن سوابق أحوال الواردين إلى مناهل العبودية والربوبية بقوله {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} اختار بعضا في الأزل بالأرادات واختار بعضا بالمعاملات وبعضا بالحالات وبعضا بالمشاهدات وبعضا بالمكاشفات وبعضا بالمعرفة وبعضا بالمحبة وبعضا بالشوق وبعضا بالرغائب وبعضا بالعزائم وفى كل مقام طار أحد من السالكين وسمته الزمته نعوت الربوبية على عنق العبودية يخرج من مربع عهد الأزل بهذه السماع ويخرج إلى معاهد الأبد لا يتغير بتلون الملون ولا بظهور الآيات والبرهان ولا بطوارق الطاعات والعصيان قال تعالى {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً} فما بدت للأرواح من معالم الرد والقبول بيد ولصاحبه غدا في الحضرة فيرى أوله موافقا للاخر والآخر للاول لا ينقص السوابق من الاواخر ولا يرتد الاواخر على السوابق.