قوله تعالى {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} شكى الله سبحانه عن العباد بانهم يعملون بالاعواض لحظ نفوسهم لا لحقيقة العبودية التي وجبت عليهم في الأزل لحق الربوبية التي هي مستحقة لها فمن عمل للنجاة عمل لنفسه ومن عمل لغير هذه العلل وقام على شرط العبودية بنعت اسقاط رؤية الاعواض وكل علة على وصف الخجل والحياء والفناء فقد عمل لله ولكن اعماله راجعة إليه بسببين أحدهما ان عبودية الخليقة لا يليق بالأزلية والآخر انه منزه عن عبودية الخلق وعصيانهم لأنه قائم بنفسه ليس له انس بطاعة المطيعين ولا وحشة بمعصية العاصين قال تعالى ان الله لغنى عن العالمين وفيه نكتة عجبية أي ان شاهدتم مشاهدتى شاهدتم لحظوظ انفسكم لا لحق شهودى وان شاهدتم مشاهدتى كما ينبغى وفنيت مشاهدتكم فنيتم في مشاهدتكم في مشاهدتى لأن سطوات العظمة مهلك كل شاهد من شهوده قال أبو سليمان === العمال في الدنيا يعملون على وجوه كل فيه يطلب حظه فجاهل عمل على الغفلة وعامل عمل على العادة ومتوكل عمل على الفراغة وزاهد عمل على الحلاوة وخائف عمل على الرهبة وصديق عمل على المحبة وعمال الله اقل من القليل.