وهي رد لمزاعم اليهود والنصارى وبنى مُليح من كفار العرب، إِذ قالوا عزير ابن الله! والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله؛ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
ونفيُ اتخاذ الولد ظاهر في نفي التبني، ويعلم منه نفي ولد الصلب عنه سبحانه من باب أَولى. وقد نفي ذلك صريحا في قوله سبحانه: {لَمْ يَلِدْ} وقوله عز وجل {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} ؟.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} : فكيف يتخذ المشركون معه آلهة يعبدونها، مع اعتقادهم أنه هو الذي خلق هذا الملك العظيم وحده، ودبره بحكمته، دون سواه، كما حكى الله عنهم، يقول سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} .
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} : أَي ليس له سبحانه ناصر يحميه من الذل؛ لأنه سبحانه عزيز بنفسه؛ فليس بحاجة إِلى أن يوالى أَحدا أو يخالفه، من أجل مَذلَّةٍ به، ليدفعها عنه.
وفي حمده تعالى على هذا التنزيه إِيذان بأن المستحق للحمد العظيم، مَن هذه صفاته دون غيره، ولذا عطف على الأمر بحمده الأمر بتكبيره فقال:
{وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} : أَي وعظمه تعظيما بليغا مؤَكدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.
والتكبير، أبلغ كلمة للعرب في معنى التعظيم والإجلال.
وفي الآية تنبيه على أن العبد - وإن بالغ في التنزيه والتمجيد، واجتهد في الطاعة والتحميد - ينبغي أَن يعترف بالقصور في حقه، والتقصير في حمده وشكره، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أَثنى على نفسه.
هذا وَرَوى عَمْرُو بنُ شعيب عن أَبيه عن جده قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أَفصح الغلام من بني عبد المطلب، علمه هذه الآية: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} إلى آخرها"وسماها عليه الصلاة والسلام آية العز - كما أَخرج أَحمد والطبراني عن مُعاذ بن جبل رضي الله عنه. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...