{وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} [الجن: 28] .
قوله: (المبدئ) بالهمزة أي المنشئ من العدم إلى الوجود، وأما بغير همزة فمعناه المظهر، وليس مراداً هنا لكون الرواية بالهمزة.
قوله: (المعيد) أي الذي يعيد الخلق بعد انعدامهم، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 27] وهو أهون عليه، واختلف أهل السنة في تلك الإعادة، قيل عن عدم محض، وقيل عن تفريق أجزاء، قال صاحب الجوهرة:
وقل يعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم وقيل عن تفريق
قوله: (المحيي) أي المقوم للأبدان بالأرواح للخلائق من العدم، أي الناقل لهم من حالة العدم لحالة الحياة.
قوله: (المميت) أي الخالق للموت، وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، قال تعالى:
{خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] .
قوله: (الحي) أي ذو الحياة، وهي في حقه تعالى، صفة أزلية قائمة بذاته يستلزمها اتصافه بالمعاني والمعنوية.
قوله: (القيوم) أي القائم بذاته تعالى، المستغني عن غيره، أي المقوم لغيره بقدرته، فهو المتصرف في العالم دنيا وأخرى.
قوله: (الواجد) أي الغني، من الوجدان، وهو عدم نفاد الشيء، بمعنى أنه لو أغنى الخلق جميعاً، وأعطاهم سؤلهم، لم ينقص من ملكه، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
قوله: (الماجد) هو بمعنى المجيد المتقدم، وهو الشريف أو واسع الكرم.
قوله: (الواحد) أي الذي لا ثاني به في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فهو مستلزم لنفي الكموم الخمسة: المتصل والمنفصل في الذات، والمتصل والمنفصل في الصفات، والمنفصل في الأفعال، والمتصل فيها لا ينفى، بل هو تعلق القدرة والإرادة في سائر الكائنات ايجاداً واعداماً، فلا غاية له، قال تعالى:
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] أي كل لحظة ولمحة في شؤون يبديها ولا يبتديها، والوحدة في غيره نقص، وفي حقه كمال، كما ورد أنه واحد لا من قلة، بل وحدة تعزز وانفراد وتكبر، لانعدام الشبيه والنظير والمثيل، وفي بعض النسخ زيادة لفظ الأحد، وهو بمعنى الواحد، والصواب اسقاطه، لأنه ليس ثابتاً في حديث الترمذي الذي نسب الحديث إليه.
قوله: (الصمد) أي الذي يقصد في الحوائج، فهو كالدليل للوحدانية.