قوله: (الحليم) هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وكفر به بل يمهله، فإن تاب محا عنه خطاياه، ومن أقبح ما تقول العامة: حلم ربنا يفتت الكبود، إذ معناه اعتراض على سعة حلمه، ولا يدرون أنه لولا حلمه علينا لخسف بنا، فسعة حلمه من أجلّ النعم علينا، قال العارف: الحمد لله على حلمه بعد علمه، وعلى عفوه بعد قدرته.
قوله: (العظيم) أي الذي يصغر كل شيء عند ذكره، ولا يحيط به إدراك، ولا يعلم كنه حقيقته سواه، ففي الحديث:"سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته"، فهو من الصفات الجامعة.
قوله: (الغفور) تقدم معناه عند تفسيره اسمه الغفار.
قوله: (الشكور) أي الذي يشكر عباده، أي يثني عليهم في الدنيا والآخرة، فيعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، ويرفع ذكرهم في الملإ الأعلى.
قوله: (العلي) أي المرتفع المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال، المستغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه.
قوله: (الكبير) هو والعظيم بمعنى واحد قوله: (الحفيظ) أي الحافظ للعالم العلوي والسفلي، دنيا وأخرى، قال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 57] .
قوله: (المقيت) أصله المقوت، نقلت حركة الواو إلى الساكن، قبلها فقلبت الواو ياء لمناسبة ما قبلها، أي خالق القوت للأجساد والأرواح، دنيا وأخرى، وقوت الأجسام: الطعام والشراب ونفعها بذلك وتلذذها به، وقوت الأرواح: الإيمان والأسرار والمعارف وانتفاعهل بها، والكافر لا قوت لروحه.
قوله: (الحسيب) أي الكافي من توكل عليه، أو الشريف الذي كل من دخل حماه تشرف، أو المحاسب لعباده على النقير والفتيل والقطمير، في قدر نصف يوم من أيام الدنيا أو أقل.
قوله: (الجليل) أي العظيم في الذات والصفات والأفعال، فيرجع لمعنى العظيم والكبير.
قوله: (الكريم) أي المعطي من غير سؤال، أو الذي عم عطاؤه الطائع والعاصي.
قوله: (الرقيب) أي المراقب الحاضر المشاهد لكل مخلوق المتصرف فيه، وهو أعم من المهيمن، لأنه المطلع على خطرات القلوب، والرقيب المطلع على الظاهر والباطن.
قوله: (المجيب) أي لدعوة الداعي، قال تعالى: