قوله: (البصير) أي ذو البصر، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات، تعلق احاطة وانكشاف، فهي مساوية في التعلق لصفة السمع، ولا يعلم حقيقة اختلافهما إلا الله تعالى، وهما مخالفان لتعلق العلم، لأن العلم يتعلق بالمعدومات والموجودات، وهما إنما يتعلقان بالموجودات فقط، وكل منها منزه عن صفات الحوادث، قال بعض العارفين: من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه، فليقرأ عند مروره عليهم {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] تسع مرات.
قوله: (الحكم) أي ذو الحكم التام.
قوله: (العدل) أي ذو العدل أو العادل، فلم يظلم مثقال ذرة، فأحكام الله لا جور فيها، بل دائرة بين الفضل والعدل، لأن الجور التصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولا ملك لأحد معه، وأردف الحكم بالعدل، دفعاً لتوهم أن حكمه تارة يكون بالعدل، وتارة يكون بالجور.
قوله: (اللطيف) أي العالم بخفيات الأمور، أو معطي الإحسان في صورة الامتحان، كإعطاء يوسف الصديق الملك في صورة الابتلاء لرقيه، وآدم الفوز الأكبر في صورة ابتلائه بأكله من الشجرة وإخراجه من الجنة، ونبينا صلى الله عليه وسلم الفتح والنصر المبين في صورة ابتلائه بإخراجه من مكة، وهي سنة الله في عباده الصالحين.
-فائدة - من قرأ قوله تعالى:
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى: 19] في كل يوم تسع مرات، لطف الله به في أموره، ويسر له رزقاً حسناً، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف.
قوله: (الخبير) أي المطلع على خفيات الأشياء، فيرجع لمعنى اللطيف على التفسير الأول، أو القادر على الإخبار بما عجزت عنه المخلوقات، قال بعضهم: من أراد أن يرى شيئاً في منامه، فليقرأ قوله تعالى
{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] تسع مرات عند نومه.