وقيل: اللام بمعنى على و {سبحان ربنا} نزهوا الله عما نسبته إليه كفار قريش وغيرهم من أنه لا يرسل البشر رسلاً وأنه لا يعيدهم للجزاء، وأن هنا المخففة من الثقيلة المعنى أن ما وعد به من إرسال محمد عليه الصلاة والسلام وإنزال القرآن عليه قد فعله وأنجزه، ونكر الخرور لاختلاف حالي السجود والبكاء، وجاء التعبير عن الحالة الأولى بالاسم وعن الحالة الثانية بالفعل لأن الفعل مشعر بالتجدد، وذلك أن البكاء ناشئ عن التفكر فهم دائماً في فكرة وتذكر، فناسب ذكر الفعل إذ هو مشعر بالتجدد، ولما كانت حالة السجود ليست تتجدد في كل وقت عبر فيها بالاسم.
{ويزيدهم} أي ما تُلي عليهم {خشوعاً} أي تواضعاً.
وقال عبد الأعلى التيمي: من أوتي من العلم ما لا يبكيه خليق أن لا يكون أوتي علماً ينفعه لأن تعالى نعت العلماء فقال: {إن الذين أوتوا العلم} الآية.
وقال ابن عطية: ويتوجه في هذه الآية معنى آخر، وهو أن يكون قوله {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا} مخلصاً للوعيد دون التحقير، المعنى فسترون ما تجازون به، ثم ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب أي إن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر بل كان الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة إذا يتُلى عليهم ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا انتهى.
وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}