وقيل: ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل ومَن جري مجراهما ، فإنهما كانا ممن أوتي العلم واطّلعاً على التوراة والإنجيل ووجدا فيهما صفته عليه الصلاة والسلام.
وقيل: هم جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم ، فتذكروا أمر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وما أنزل عليه.
وقرئ عليهم منه شيء فخشعوا وسجدوا لله وقالوا: هذا وقت نبوّة المذكور في التوراة وهذه صفته ، ووعد الله به واقع لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح فنزلت هذه الآية فيهم.
وقيل: المراد بالذين {أوتوا العلم من قبله} هو محمد (صلى الله عليه وسلم) ، والظاهر أن الضمير في {من قبله} عائد على القرآن كما عاد عليه في قوله: {به} ويدل عليه ما قبله وما بعده.
وقيل الضمير إن في {به} وفي {من قبله} عائدان على الرسول عليه الصلاة والسلام.
واستأنف ذكر القرآن في قوله {إذا يتلى عليهم} والظاهر في قوله {إذا يتلى عليهم} أن الضمير في {يتلى} عائد على القرآن.
وقيل: هو عائد على التوراة وما فيها من تصديق القرآن ومعرفة النبيّ عليه الصلاة والسلام ، والخرور هو السقوط بسرعة ، ومنه {فخر عليهم السقف} وانتصب {سجداً} على الحال ، والسجود وهو وضع الجبهة على الأرض هو غاية الخرور ونهاية الخضوع ، وأول ما يلقي الأرض حالة السجود الذقن ، أو عبر عن الوجوه بالأذقان كما يعبر عن كل شيء ببعض ما يلاقيه.
وقال الشاعر:
فخروا الأذقان الوجوه تنوشهم ...
سباع من الطير العوادي وتنتف
وقيل: أريد حقيقة الأذقان لأن ذلك غاية التواضع وكان سجودهم كذلك.
وقال ابن عباس: المعنى للوجوه.
وقال الزمخشري: فإن قلت: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خر على وجهه وعلى ذقنه فما معنى اللام في خر لذقنه؟ قال:
فخر صريعاً لليدين وللفم ...
قلت: معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور ، واختصه به لأن اللام للاختصاص انتهى.