فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268771 من 466147

ويجوز أن يكون المعنى أنه - سبحانه - قادر على أن يخلق عبيدا غيرهم يوحدونه ويقرون

بكمال حكمته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة، كما في قوله - تعالى - وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ والأول أشبه بما قبله.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وقوله - سبحانه -: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ... .

وبعد أن أقام - سبحانه - الدليل الواضح على أن البعث حق، وعلى أن إعادة الناس إلى الحياة بعد موتهم أمر ممكن، أتبع ذلك ببيان أن لهذه الإعادة وقتا معلوما يجريه حسب حكمته - تعالى - فقال: وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ.

أي: وجعل لهم ميقاتا محددا لا شك في حصوله، وعند حلول هذا الميقات يخرجون من قبورهم للحساب والجزاء، كما قال - تعالى -: وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.

والجملة الكريمة وهي قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ ... معطوفة على قوله أَوَلَمْ يَرَوْا ..

لأنه في قوة قولك قد رأوا وعلموا.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت علام عطف قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا؟

قلت: على قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا لأن المعنى: قد علموا بدليل العقل، أن من قدر على خلق السماوات والأرض، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس لأنهم ليسوا بأشد خلقا منهن، كما قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ.

وقوله - سبحانه -: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً بيان لإصرارهم على جحود الحق مع علمهم بأنه حق.

أي: فأبى هؤلاء الظالمون المنكرون للبعث، إلا جحودا له وعنادا لمن دعاهم إلى الإيمان به، شأن الجاهلين المغرورين الذين استحبوا العمى على الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت