{نَافِلَةً لَكَ} : فريضة زائدة على المفروض على الأمة. خاصة بك فالخطاب فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل كانت في الابتداءِ واجبة عليه وعلى الأمة ثم نسخ الوجوب وصار الأَمر فيها للندب، فهو إِذا تطوع بما ليس بواجب عليه, كان ذلك زيادة له في الدرجات. أَما غيره من الأمة فتطوعه لجبر نقص ولتدارك خلل يقع في الفرض أَو لتكفير ذنب يلم به أَو لزيادة ثواب. قال معناه مجاهد وغيره.
{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} : أَي وبعض الليل فتهجد فيه لتكون على رجاء أن يبلغك ربك إِلى كمالك الذي أنت أهل له في الدار الآخرة. فيقيمك في مقام محمود عند نفسك وعند الناسِ أجمعين. وذلك هو مقام الشفاعة العظمى في فصل
القضاء، حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"مقامًا يحمد فيه الأولون والآخرون، وتشرف فيه على جميع الخلائق، تَسْأَل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أَحد إِلا تحت لوائك". وقيل المقام المحمود هو إِعطاؤُه عليه السلام مرتبة من العلم لم تعط لغيره من الخلق أَصلا، وعلى الجمله فالمقام المحمود ينتظم كل مقام بتضمن كرامة له - صلى الله عليه وسلم - ويشير إِلى ذلك التنكير في قوله: {مَقَامًا} حيث يفيد التعميم والتفخيم.
80 - {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} :