والأَمر بإقامتها بين دلوك الشمس وغسق الليل يراد به إقامة كل صلاة منها في وقتها الذي عين لها بينهما، ببيان جبريل عليه السلام. كما أن كيفية كل صلاة منها بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، بتعليم جبريل عليه السلام، وإِنما فرضت في الأوقات المعينة لها لأن شأن الإِنسان فيها أن يكون متيقظًا وقد أفرد الله تعالى صلاة الفجر بأَمر خاص تضمنه قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} اهتماما بها لأنها تكون بعد نوم يفصلها عن الصلوات الأربع، وعبر عن صلاة الفجْر بالقرآن لأَنها يطلب فيها تطويل القراءَة أَكثر من غيرها، ولهذا تشهدها الملائكة كما سيأتي، وبذلك تكون الآية الكريمة قد أَشارت إِلى الصلوات الخمس.
وقيل المراد بالصلاة في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} صلاة المغرب، ويكون معنى دلوك الشمس غروبها وغسق الليل ظلمته، باختفاء الشفق فيكون آخر وقت صلاتها أَداء.
{إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار حينما يتعاقبون، والمراد بهم الكتبة، وقد روى الترمذي عن أَبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} قال:"تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار حديث صحيح، وأَخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يَتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر"وقيل تشهده كثرة من المصلين عادة أو من حقه ذلك، أَو تشهده وتحضر فيه شواهد القدرة من تبدل الضياء بالظلمة، واليقظة بالنوم وهو أَخو الموت، وإظهار لفظ القرآن في مقام الإِضمار لمزيد الاهتمام به."
79 - {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ... } الآية.
التهجد التيقظ بعد النوم، والمقصود بالتهجد هنا الصلاة ليلا بعد النوم، والضمير في قوله: {فَتَهَجَّدْ بِهِ} يعود على القرآن، أَي فتهجد بالقرآن وصل مُتَلبسًا بقراءته بعد الفاتحة، وذلك بعد قيامك من النوم ليلًا، ويستدل بذلك على تطويل القراءة في التهجد ويجوز عود الضمير على الليل. والباءُ بمعنى في. أي: وبعض الليل وفتهجد فيه.