وَقَوْلُهُ {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ}
يَعْنِي: أَوْ تَصْعَدُ فِي دَرَجٍ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا يَرْقَى إِلَيْهَا لَا فِيهَا، لِأَنَّ الْقَوْمَ قَالُوا: أَوْ تَرْقَى فِي سُلَّمٍ إِلَى السَّمَاءِ، فَأُدْخِلَتْ «فِي» فِي الْكَلَامِ لِيَدُلَّ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، يُقَالُ: رَقِيتُ فِي السُّلَمِ، فَأَنَا أَرْقَى رَقْيًا وَرُقِيًّا وَرُقْيًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
أَنْتَ الَّذِي كَلَّفْتَنِي رَقْيَ الدَّرَجْ ... عَلَى الْكَلَالِ وَالْمَشِيبِ وَالْعَرَجْ
وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ}
يَقُولُ: وَلَنْ نُصَدِّقَكَ مِنْ أَجْلِ رُقِيِّكَ إِلَى السَّمَاءِ {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا} مَنْشُورًا {نَقْرَؤُهُ} فِيهِ أَمْرُنَا بِاتِّبَاعِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ {كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} قَالَ: مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى فُلَانٍ، عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ تُصْبِحُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقْرَؤُهَا
وَقَوْلُهُ: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ الْقَائِلِينَ لَكَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ، تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمَّا يَصِفُونَهُ بِهِ، وَتَعْظِيمًا لَهُ مِنْ أَنْ يُؤْتَى بِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، أَوْ يَكُونَ لِي سَبِيلٌ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا تَسْأَلُونِيهِ.
{هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا}
يَقُولُ: هَلْ أَنَا إِلَّا عَبْدٌ مِنِ عَبِيدِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَكَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مَا سَأَلْتُمُونِي مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا خَالِقِي وَخَالِقُكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ أُبْلِغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَالَّذِي سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَفْعَلَهُ بِيَدِ اللَّهِ الَّذِي أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ لَهُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ. وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ كُلِّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ كَانَ مِنْ مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا لِمُنَاظَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُحَاجَّتِهِ، فَكَلَّمُوهُ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ. ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الَّذِينَ نَاظَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَالسَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَاظَرُوهُ بِهِ.