فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268506 من 466147

لكن ، كيف تكون الجبال مخازن القوت الذي جعله الله في الأرض قبل أن يُخْلَق الإنسان؟

نقول: إن الجبال هي أساس التربة التي نزرعها ، فالجبل هذه الكتلة الصخرية التي تراها أمامك جامدة هي في الحقيقة ليست كذلك ؛ لأن عوامل التعرية وتقلبات الجو من شمس وحرارة وبرودة ، كل هذه عوامل تُفتِّت الصخر وتُحدِث به شروخاً وتشققات ، ثم يأتي المطر فيحمل هذا الفُتات إلى الوادي ، ولو تأملتَ شكل الجبل وشكل الوادي لوجدتهما عبارة عن مثلثين كل منهما عكس الآخر ، فالجبل مثلث رأسه إلى أعلى ، وقاعدته إلى أسفل ، والوادي مثلث رأسه إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى.

وهكذا ، فكُلُّ ما ينقص من الجبل يزيد في الوادي ، ويُكوِّن التربة الصالحة للزراعة ، وهو ما يسمى بالغِرْيَن أو الطمى ؛ لذلك حَدَّثونا أن مدينة دمياط قديماً كانت على شاطئ البحر الأبيض ، ولكن بمرور الزمن تكوَّنت مساحات واسعة من هذا الغِرْيَن أو الطمي الذي حمله النيل من إفريقيا ففصل دمياط عن البحر ، والآن وبعد بناء السد وعدم تكوُّن الطمي بدأت المياة تنحت في الشاطئ ، وتنقص فيه من جديد.

إذن: فقوله تعالى عن بداية خلق الأرض: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا..} [فصلت: 10] كأنه يعطينا تسلسلاً لخَلْق القُوت في الأرض ، وأن خزائن الله لا حدودَ لها ولا نفادَ لخيراتها.

ثم يقول تعالى: إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً { [الإسراء: 100]

أي: لو أن الله تعالى ملَّك خزائن خيراته ورحمته للناس ، فأصبح في أيديهم خزائن لا تنفد ، ولا يخشى صاحبها الفقر ، لو حدث ذلك لأمسك الإنسان وبخِلَ وقَتَر خوف الفقر ؛ لأنه جُبِل على الإمساك والتقتير حتى على نفسه ، وخوف الإنسان من الفقر ولو أنه يملك خزائن رحمة الله التي لا نفادَ لها ناتج عن عدم مقدرته على تعويض ما أَنفق ؛ ولأنه لا يستطيع أنْ يُحدِث شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت