والبخل يكون على الغير، فإنْ كان على النفس فهو التقتير، وهو سُبَّة واضحة ومُخزِية، فقد يقبل أن يُضَيِّق الإنسانُ على الغير، أما أنْ يُضيق على نفسه فهذا منتهى ما يمكن تصوّره؛ لذلك يقول الشاعر في التندُّر على هؤلاء: يُقتِّر عِيسَى عَلَى نَفْسِه وَلَيْسَ بِبَاقٍ وَلاَ خَالِدفَلَوْ يستطيعُ لتَقتِيرِه تنفَّسَ مِنْ مَنْخرٍ وَاحِدِويقول أيضاً: لَوْ أنَّ بيتَكَ يَا ابْنَ يوسف كُلُّه إبرٌ يَضِيقُ بِهاَ فَضَاءُ المنْزِلِوأَتَاكَ يُوسُفُ يَستعِيرُكَ إبْرةً لِيَخيطَ قدَّ قميِصِهِ لَمْ تفْعَلِفالإنسان يبخل على الناس ويُقتِّر علَى نفسه؛ لأنه جُبِل علَى البخل مخافة الفقر، وإنْ أُوتِي خزائن السماوات والأرض. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}