فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268500 من 466147

نقول: لأن الكافر عنده لَدَدٌ في ذات إيمانه ، ومن مصلحة آماله وتكذيب نفسه أنْ ينكر البعث ، وعلى فَرْض أنه سيحدث فإنهم سيكونون في الآخرة سادة ، كما كانوا سادةً في الدنيا. وهؤلاء القوم يفهمون الحياة على ظاهرها ، فالحياة عندهم هي الحركة الحسية التي يمارسونها ، وبها يعيشون حياتهم هذه ، ولا يدركون أن لكل شيء حياةً تناسبه.

فمثلاً: علماء الجيولوجيا والحَفْريات يقولون: إن الأشياء المطمورة في باطن الأرض تتغّير بمرور الزمن ، وتتحول إلى موادّ أخرى ، إذن: ففيها حركة وتفاعل أو قُلْ فيها حياة خاصة بها تناسبها ، فليست الحياة قاصرة على حركتنا في الحياة الدنيا ، بل للحياة معنى آخر أوسع بكثير من الحياة التي يفهمها هؤلاء.

فالإنسان الحيّ مثلاً له في مظهرية أموره حالتان: حالة النوم وحالة اليقظة ، فحياته في النوم محكومة بقانون ، وحياته في اليقظة محكومة بقانون ، هذا وهو ما يزال حياً يُرزَق ، إذن: عندما نخبرك أن لك قانوناً في الموت وقانوناً في البعث فعليك أنْ تُصدِّق.

ألم تَرَ النائم وهو مُغْمَض العينين يرى الرؤيا ، ويحكيها بالتفصيل وفيها حركة وأحداث وألوان ، وهو يدرك هذا كله وكأنه في اليقظة؟ حتى مكفوف البصر الذي فقد هذه الحاسة ، هو أيضاً يرى الرؤيا كما يراها المبصر تماماً ويحكيها لك ، يقول: رأيتُ كذا وكذا ، كيف وهو في اليقظة لا يرى؟

نقول: لأن للنوم قانوناً آخر ، وهو أنك تدرك بغير وسائل الإدراك المعروفة ، ولك في النوم حياة مستقلة غير حياة اليقظة. أَلاَ ترى الرجلين ينامان في فراش واحد ، وهذا يرى رؤيا سعيدة مفرحة يصحو منها ضاحكاً مسروراً ، والآخر إلى جواره يرى رؤيا مؤلمة مُحزِنة يصحو فيها مُكدّراً محزوناً ، ولا يدري الواحد منهم بأخيه ولا يشعر به ، لماذا؟

لأن لكل منهما قانونه الخاص ، وحياته المستقلة التي لا يشاركه فيها أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت