فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268499 من 466147

ثم يوضح سبحانه وتعالى حيثية هذا العذاب: {بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا..} [الإسراء: 98] والآيات تطلق على الآيات الكونية ، أو على آيات المعجزات المؤيّدة لِصِدْق الرسول ، أو آيات القرآن الحاملة للأحكام.. وقد وقع منهم الكفر بكل الآيات ، فكفروا بالآيات الكونية ، ولم يستدلوا بها على الخالق سبحانه ، ولم يتدبّروا الحكمة من خَلْق هذا الكون البديع ، وكذلك كفروا بآيات القرآن ولم يُؤمنوا بما جاءتْ به.

وهذا كله يدلُّ على نقص في العقيدة ، وخَلَل في الإيمان الفطري الذي خلقه الله فيهم ، وكذلك كذَّبوا بمعجزات الرسول ، فدلَّ ذلك على خَلَل في التصديق.

ومن باطن هذا الكفر ومن نتائجه أنْ قالوا: {أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} [الإسراء: 98] وهذا القول منهم تكذيبٌ لآيات القرآن التي جاءتْ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخبرهم أنهم مبعوثون يوم القيامة ومُحاسَبُون ، وهم بهذا القَوْل قد نقلوا الجدل إلى مجال جديد هو: البعث بعد الموت.

وقوله: {عِظَاماً وَرُفَاتاً..} [الإسراء: 98] الرفات: هو الفُتَات وَزْناً ومعنىً ، وهو: الشيء الجاف الذي تكسّر ؛ لذلك جاءت لترتيب هكذا: عظاماً ورُفَاتاً ؛ لأن جسم الإنسان يتحلّل وتمتصُّ الأرض عناصر تكوينه ، ولا يبقى منه إلا العظام ، وبمرور الزمن تتكسّر هذه العظام ، وتتفتتْ وتصير رفاتاً ، وهم يستبعدون البعث بعد ما صاروا عظاماً ورفاتاً.

وقوله تعالى: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ.. { [الإسراء: 98] والهمزة هنا استفهام يفيد الإنكار ، فلماذا ينكر هؤلاء مسألة البعث بعد الموت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت