فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268501 من 466147

وقد ترى الرؤيا تحكيها لصاحبك في نصف ساعة ، في حين أن العلماء توصلوا إلى أن أقصى ما يمكن للذهن متابعته في النوم لا يتجاوز سبع ثوان ، مما يدلُّ على أن الزمن في النوم مُلْغي ، كما أن أدوات الإدراك ملغاة ، إذن: فحياتك في النوم غير حياتك في اليقظة ، وكذلك في الموت لك حياة ، وفي البعث لك حياة ، ولكل منهما قانون يحكمها بما يتناسب معها.

وقد يقول قائل عن الرُّؤَى: إنها مجرد تخيُّلات لا حقيقةَ لها ، لكن يَرُدّ هذا القول ما نراه في الواقع من صاحب الرُّؤْيا الذي يحكي لك أنه أكل طعاماً ، أو شرب شراباً ما يزال طَعْمه في فمه ، وآخر ضُرِب ، ويُريك أثر الضرب على ظهره مثلاً ، وآخر يصحو من النوم يتصبَّب عَرقاً ، وكأنه كان في عراك حقيقي لا مجرد منام.

فالحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يُوضّح لنا أننا في النوم لنا حياة خاصة وقانون خاص ، لنأخذ من هذا دليلاً على حياة أخرى بعد الموت.

والعلماء قالوا في هذه المسألة بظاهرة المتواليات ، والمراد بها: إذا كانت اليقظة لها قانون ، والنوم له قانون ألطف وأخفّ من قانون اليقظة ، فبالتالي للموت قانون أخفّ من قانون النوم ، وللبعث قانون أخف من قانون الموت.

وقد حَسَم القرآن الكريم هذه القضية في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ..} [القصص: 88]

أي: كلُّ ما يُقَال له شيء في الوجود هالك إلا الله تعالى فهو الباقي ، والهلاك ضدّه الحياة ، بدليل قوله تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ..} [الأنفال: 42] إذن: لكل شيء مهما صَغُر في كَوْن الله حياة خاصة تناسبه قبل أنْ يعتريه الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت