ولذلك نعجب حينما يطالعنا العلماء بأن في علبة الكبريت هذه التي نضعها في جيوبنا قوة تجاذب بين ذراتها ، تصلح هذه القوةَ لتسيير قطار حول العالم لمدة ست سنوات ، سبحان الله.. أين هذه القوة؟ إنها موجودة لكِنّنا لا نشعر بها ولا ندركها ، إنما الباحثون في معاملهم يمكنهم ملاحظة مثل هذه الحركة وتسجيلها.
وأقرب من ذلك ظاهرة الجاذبية التي تعلَّمناها منذ الصِّغَر والتي تعتمد على ترتيب الذرّات ترتيباً مُعيناً ، ينتج عنه المُوجَب والسالب ، فيتم التجاذب فكانوا يضعون لها بُرادَة الحديد في أنبوبة ، ويُمَرِّرون عليها قضيباً مُمغْنَطاً ، فنرى برادة الحديد تتحرك في نفس اتجاه القضيب.
إذن: في الحديد حركة وحياة بين ذراته ، حياة تناسبه بلغتْ من الدقة مَبْلَغاً فوق مستوى إدراكك.
إذن: نستطيع القول بأن للعظام وللرفات حياةً ، ولك أيها المنكر وجود حتى بعد أنْ صِرْتَ رُفاتاً ، فشيء منك موجود يمكن أن يكون نواةً لخلْقِك من جديد ، وبمنطق هؤلاء المنكرين أيهما أهوَنْ في الخَلْق: الخَلْق من شيء موجود ، أم الخَلْق ابتداءً؟
وقد رد عليهم الحق سبحانه بقوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق: 4]
أي: في علمه سبحانه عدد ذرات كل مِنّا ، وكم في تكوينه من مواد ، لا ينقص من ذلك شيء ، وهو سبحانه قادر على جمع هذه الذرات مرة أخرى ، وليس أمره تعالى متوقفاً على العلم فقط ، بل عنده كتاب دقيق يحفظ كل التفاصيل ، ولا يغيب عنه شيء.
وقال تعالى كذلك في الرد عليهم: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15] أي: في خَلْط وشَكٍّ وتردُّد.