وقد ناقشنا مِنْ منكري البعث الشيوعيين الذي قتَّلوا في أعدائهم ، وأخذوا أموالهم مُعاقبةً لهم على ما اقترفوه من ظلم الناس ، فكنت أقول لهم: فما بال الذين ماتوا من هؤلاء ، ولم يأخذوا حظّهم من العقاب؟ وكيف يذهبون هكذا ويُفلتون بجرائمهم؟ لقد كان الأَوْلَى بكم أنْ تؤمنوا بالآخرة التي يُعاقب فيها هؤلاء الذين أفلتوا من عقاب الدنيا ، حتى تتحقق عدالة الانتقام.
وقوله تعالى: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً { [الإسراء: 98]
إنهم يستبعدون البعث من جديد ؛ لذلك فالحق سبحانه وتعالى يجاري هؤلاء ويتسامح معهم ، فيقول: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ..} [الروم: 27]
فإعادة شيء كان موجوداً أسهلُ وأهونُ من إيجاده مِنْ لا شيء ، والحديث هنا عن بَعْث الإنسان ، هذا المخلوق الذي أبدعه الخالق سبحانه ، وجعله سيد هذا الكون ، وجعل عمره محدوداً ، فما بالكم تنشغلون بإنكار بعث الإنسان عن باقي المخلوقات وهي أعظم الخَلْقِ في الإنسان ، وأطول منه عُمراً ، وأثبت منه وأضخم.
فلا تَنْسىَ أيها الإنسان أن خَلْقك أهونُ وأسهلُ من مخلوقات أخرى كثيرة هي أعظم منك ، ومع ذلك تراها خاضعة لله طائعة ، لم تعترض يوماً ولم تنكر كما أنكرت ، يقول تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ..} [غافر: 57]
فمَنْ ينكر بَعْث الإنسان بعد أن يصير رفاتاً عليه أن يتأمل مثلاً الشمس كآية من آيات الله في الكون ، وقد خلقها الله قبل خَلْق الإنسان ، وستظل إلى ما شاء الله ، وهي تعطي الضوء والدفء دون أنْ تتوقف أو تتعطّل ، ودون أن تحتاج إلى صيانة أو قطعة غيار ، وهي تسير بقدرة الخالق سبحانه مُسخَّرة لخدمتك ، ما تخلَّفتْ يوما ولا اعترضتْ. فماذا يكون خَلْقك أنت أيها المنكر أمام قدرة الخالق سبحانه؟
والحق سبحانه يقول: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ...} .